الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

331

تفسير روح البيان

بن هشام والعباس بن عبد المطلب وأمية بن خلف والوليد بن المغيرة يدعوهم إلى الإسلام رجاء أن يسلم بإسلامهم غيرهم لان عادة الناس انه إذا مال أكابرهم إلى أمر مال اليه غيرهم كما قيل الناس على دين ملوكهم فقال له يا رسول اللّه علمني مما علمك اللّه انتفع به وكرر ذلك وهو لا يعلم تشاغله عليه السلام بالقوم إذا لسمع لا يكفى في العلم بالتشاغل بل لا بد من الابصار على أنه يجوز انهم كانوا يخفضون أصواتهم عند المكالمة أو جاء الأعمى في منقطع من الكلام فكره رسول اللّه قطعه لكلامه واشتغاله به عنهم وعبس واعرض عنه فرجع ابن أم مكتوم محزونا خائفا أن يكون عبوسه واعراضه عنه انما هو لشئ أنكره اللّه منه فنزلت . امام زاهد فرموده كه سيد عالم صلى اللّه عليه وسلم از عقب أو رفت وأو را باز گردانيده ورداى مبارك خود بگسترانيد وبران نشانيد . فكان رسول اللّه يكرمه ويقول إذا رآه مرحبا بمن عاتبني فيه ربى اى لا منى مع بقاء المحبة ويقول له هل لك من حاجة ويقال إن رسواللّه عليه السلام لم يغتم في عمره كغمه حين أنزلت عليه سورة عبس لان فيها عتبا شديدا على مثله لأنه الحبيب الرشيد ومع ذلك فلم يجعل ذلك الخطاب بينه وبينه فيكون أيسر للعتاب بل كشف ذلك للمؤمنين ونبه على فعله عباده المتقين ولذلك روى أن عمر ابن الخطاب رضى اللّه عنه بلغه ان بعض المنافقين يؤم قومه فلا يقرأ فيهم الا سورة عبس فأرسل اليه فضرب عنقه لما استدل بذلك على كفره ووضع مرتبته عنده وعند قومه قال ابن زيد لو جاز له أن يكتم شيأ من الوحي لكان هذا وكذا نحو قوله لم تحرم ما أحل اللّه لك تبتغى مرضاة أزواجك ونحو قوله امسك عليك زوجك واتق اللّه وتخفى في نفسك ما اللّه مبديه وتخشى الناس واللّه أحق أن تخشاه وكان ما فعله عليه السلام من باب ترك الأولى فلا يعد ذنبا لان اجتهاده عليه السلام كان في طلب الأولى والتعرض لعنوان عماه مع أن ذكر الإنسان بهذا الوصف يقتضى تحقير شأنه وهو ينافي تعظيمه المفهوم من العتاب على العبوس في وجهه اما لتمهيد عذره في الاقدام على قطع كلامه عليه السلام للقوم والإيذان باستحقاقه الرفق والرأفة لا الغلظة واما لزيادة الإنكار فان أصل الإنكار حصل من دلالة المقام كأنه قيل تولى لكونه أعمى وهو لا يليق بخلقه العظيم كما أن الالتفات في قوله تعالى وَما يُدْرِيكَ لذلك فان المشافهة أدخل في تشديد العتاب كمن يشكو إلى الناس جانيا جنى عليه ثم يقبل على الجاني إذا حمى في الشكاية مواجها له بالتوبيخ اى واى شئ يجعلك داريا وعالما بحاله ويطلعك على باطن امره حتى تعرض عنه اى لا يدريك شئ فتم الكلام عنده فيوقف عليه وليس ما بعده مفعوله بل هو ابتداء كلام وقال الامام السهيلي رحمه اللّه انظر كيف نزلت الآية بلفظ الاخبار عن الغائب فقال عبس وتولى ولم يقل عبست وتوليت وهذا شبيه حال الغائب المعرض ثم أقبل عليه بمواجهة الخطاب فقال وما يدريك علما منه تعالى انه لم يقصد بالاعراض عنه الا الرغبة في الخير ودخول ذلك المشرك في الإسلام وهو الوليد أو أمية وكان مثله يسلم بإسلامه بشر كثير فكلم نبيه عليه السلام حين ابتدار الكلام بما يشبه كلام المعرض عنه العاتب له ثم واجهه بالخطاب تأنيسا له عليه السلام بعد الايحاش فإنه قيل إن ابن أم